ملا نعيما العرفي الطالقاني
97
منهج الرشاد في معرفة المعاد
مذهب قيل في الجسم ، كما تبيّن بطلان القول بانعدام النفس بالمرّة ، خصوصا على القول بأنّها جوهر مجرّد باق كما هو الحقّ . وأمّا لزوم كون الشخص المعاد هو بعينه الشخص المبتدأ بجميع عوارضه ، فلأنّه مع كونه ممتنعا ، لما عرفت أنّه ينعدم عنه بعض خصوصيّاته وحالاته البدنيّة البتّة ، والحال أنّ إعادة المعدوم بعينه ممتنعة على ما سيأتي دليله ، لا دليل عليه ، بل الدليل يدلّ على خلافه ، وعلى أنّ بقاء نفسه بعينها التي هي الأصل في تشخّص الشخص مع بقاء الأجزاء الأصليّة من بدنه ، كاف فيما هو منطوق الشرع من المعاد ، حيث إنّ بقاء هذين الأمرين ، هو مناط كون الشخص المعاد ، هو الشخص المبتدأ بعينه ، وأنّه لا يقدح في ذلك المغايرة في بعض الصفات ومن بعض الجهات ، مع المماثلة فيهما على ما سيجيء تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى . وأمّا ما أسنده إلى القائلين بتفرّق الأجزاء وخروجها عن الانتفاع أنّهم يأوّلون بذلك الظواهر الواردة في هذا المعنى . ويؤيّده قصّة إبراهيم عليه السّلام ، فالظاهر أنّ مرادهم من التأويل المذكور أن موت البدن فيما إذا كان متفرّق الأجزاء ، عبارة عن تفرّق الأجزاء ، وإعادته عبارة عن جمعها مرّة أخرى كما كانت أوّلا في الابتداء ، على ما ذكرنا ، وأنّ موت الشخص المكلّف عبارة عن ذلك التفرّق الحاصل في بدنه ، مع قطع تعلّق نفسه عن بدنه ، وأنّ إعادته عبارة عن ذلك الجمع ، مع إعادة تعلّقها به مرّة أخرى ، وهذا التأويل كما يمكن في المكلّف بما ذكرنا ، كذلك يمكن في غير المكلّف أيضا لو قلنا بإعادته كما سيأتي تحقيق القول فيه . فلا اختصاص له بالمكلّف كما يدلّ عليه كلام آخر من الشارح المذكور وعسى أن ننقله فيما بعد . وبالجملة فهذا التأويل ولا سيّما في المكلّف ، ممّا لا مانع فيه من جهة العقل والنقل بل ربما يدّعى أنه حيث كان ظاهرا من الكتاب الكريم ، كقوله تعالى : « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ » - الآية - « 1 » فليس بتأويل ، بل هو المصير إلى ظاهر الشرع ، إذ التأويل إنّما يطلق في الأكثر على ما هو خلاف الظاهر ، ولو من وجه ، وهذا ليس كذلك ، وكذلك التأييد الذي ادّعاه ظاهر . ويؤيّده أيضا قصّة الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها
--> ( 1 ) - القيامة : 3 .